همس المحبّين حين يكون الستر حبًّا
همس المحبّين حين يكون الستر حبًّا قراءة شرعية تربوية في فلسفة الستر ومسؤولية القوامة مقدّمة ليست قضية الستر والاحتشام قضية مظهرٍ خارجيٍّ مجرّد، ولا نزاع أذواقٍ بين جيلٍ محافظٍ وآخر منفتح، بل هي في جوهرها قضية أمانة، ومسؤولية، وحبٍّ واعٍ ، يتداخل فيها التكليف الشرعي مع الفطرة الإنسانية، وتتقاطع فيها مشاعر الأبوة والأخوّة والزوجية مع منطق الحساب الأخروي. ومن هنا تأتي هذه القراءة، لا بوصفها خطاب منعٍ أو تشديد، بل بوصفها همسَ محبّين ، حين يكون الستر تعبيرًا عن الكرامة، لا عن الخوف، وعن العناية، لا عن السيطرة. أولًا: المسؤولية الشرعية قبل أن تكون اجتماعية يؤسس القرآن الكريم لمسؤوليةٍ واضحةٍ لا تقبل التمييع ولا التأويل العاطفي، وهي مسؤولية حماية النفس والأهل من موارد الهلاك ، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (سورة التحريم: 6) هذه الآية لا تخاطب سلطةً قمعية، بل تخاطب ضمير الولاية والرعاية ، وتجعل الأب والزوج والأخ في موضع السؤال والمحاسبة، لا في موضع التفرّج والحياد. ويؤكّد هذا المعنى قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُو...