السجاد (ع) المناجاة كخطّ إصلاحي في زمن القهر
السجاد (ع) المناجاة كخطّ إصلاحي في زمن القهر مقدمة: لم تكن المناجاة عند الإمام السجّاد عليه السلام انسحابًا روحيًا من الواقع، ولا تعويضًا نفسيًا عن العجز السياسي، بل كانت مشروعًا إصلاحيًا متكاملًا، صيغ بلغة الدعاء والمناجاة، وحُمِّل بمضامين الوعي، وبُثّ في وجدان الأمة بهدوءٍ عميق في أشدّ عصور القهر الأموي. لقد علم الإمام، بحكم دوره الرسالي، وفي ظرفٍ مختنق اندثرت فيه معالم الدين، وغُيِّبت فيه الحجة، أن المواجهة المباشرة قد تُستأصل، أمّا صناعة الإنسان من الداخل فهي الباقية، المتراكمة، والعصيّة على الإلغاء. ويتجلّى هذا الدرس الروحي العميق في ثنايا مناجاته حين يقول: الشاهد: «إِلَهِي لا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ، وَلا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ… مِنْ أَيْنَ لِيَ الْخَيْرُ يَا رَبِّ وَلا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ عِنْدِكَ» (مناجاة الخائفين – الصحيفة السجادية) الدلالة: لا تعبّر هذه المناجاة عن ضعف أو هروب، بل عن إعادة تعريف لمصدر القوّة؛ إذ يحرّر الإمام(ع) الإنسان من الارتهان للسلطة الظالمة، ويوجهه إلى الارتهان لله سبحانه، وهو الأساس المتين لكل إصلاح هادئ، طويل الأمد. ومن هنا نقف مع شواهد من...