المشاركات

المشاركة المميزة

صلح الإمام الحسن (عليه السلام): صراع الحق بين المبدأ والواقع.

صورة
  صلح الإمام الحسن (عليه السلام): صراع الحق بين المبدأ والواقع.  قراءة قرآنية وروائية ودروس معاصرة   المقدمة كثير من الناس ينظر إلى صلح الإمام الحسن (عليه السلام) على أنه تنازل، بينما تؤكد النصوص وكلمات أهل البيت (عليهم السلام) أنه كان انتصاراً استراتيجياً حفظ الإسلام الحقيقي، كما كانت نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) الامتداد الطبيعي لذلك الصلح، فالصلح والثورة مشروع واحد اختلفت وسيلتهما بحسب اختلاف الظروف. قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) عن النبي الأعظم محمد (ص):  « ولقد حدثني حبيبي جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أن الامر يملكه اثنا عشر إماما من أهل بيته وصفوته، ما منا إلا مقتول أو مسموم.»(١)    فجميع مواقف الأئمة كانت ضمن مشروع إلهي واحد.   المحور الأول: الصلح منهج قرآني   أولاً: الصلح ليس ضعفاً قال تعالى:  ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ (الأنفال: 61) فالقرآن لا يجعل الحرب غاية، وإنما يجعل حفظ الدين والحق هو الغاية    ثانياً: الإصلاح مقدم على الصراع قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِير...

القرآن في مدينة القرآن القرآن... كتاب حياة لا كتاب تلاوة

صورة
  القرآن في مدينة القرآن القرآن... كتاب حياة لا كتاب تلاوة   الهدف أن ننتقل من قراءة القرآن إلى العيش مع القرآن. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) قال أمير المؤمنين (عليه السلام):«واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل.»(١)   الرسالة القرآن ليس كتاب معلومات، بل مشروع لبناء الإنسان. سيكون الكلام في ثلاثة محاور   ١-لماذا نزل القرآن الكريم؟ ٢- كيف ربّى القرآن الكريم الجيل الأول؟ ٣-لماذا لا نتأثر بالقرآن الكريم أحياناً؟ ٤- كيف نحيي علقتنا بالقرآن الكريم ؟   المحور الأول : لماذا نزل القرآن الكريم؟ قال تعالى:﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ (ص:29) وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ (محمد:24) الوقفة: لم يقل الله: ليكثروا قراءته، وإنما قال: ﴿ليدبروا﴾ فالقرآن يريد أن يغيّر التفكير والسلوك قبل أن يكثر على الألسن. عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:« ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب...

أمُّ البنين (عليها السلام)... مدرسةُ الإيثار والوفاء في رحاب أهل البيت (عليهم السلام)

صورة
  أمُّ البنين (عليها السلام)... مدرسةُ الإيثار والوفاء في رحاب أهل البيت (عليهم السلام) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين. أما بعد... فإن الحديث عن أم البنين (عليها السلام) ليس حديثاً عن امرأةٍ فقدت أبناءها فحسب، بل هو حديثٌ عن مدرسةٍ ربّت رجالاً صنعوا الخلود، وعن قلبٍ امتلأ معرفةً بالله حتى لم ير لنفسه وجوداً أمام أولياء الله. إنها المرأة التي علّمت الأجيال أن قيمة الإنسان ليست بما يملك، وإنما بما يقدّم لله تعالى. المدخل الأول: الإيثار... الطريق إلى المقامات العالية افتتح الله تعالى هذا المعنى بقوله المحكم في كتابه الكريم: «وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(٩)»الحشر. الإيثار هو أن يرى المؤمن رضا الله أعظم من رغبات نفسه، وقد عدّه أهل البيت (عليهم السلام) من أعلى مراتب الإيمان؛ فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «الإيثار أعلى الإيمان» [2].وفي حديث آخر عنه (عليه السلام):«غاية المكارم الإي...