المشاركات

المشاركة المميزة

لذائذ الجنة بين الوظيفة الدنيوية والكمال الأخروي

صورة
    لذائذ الجنة بين الوظيفة الدنيوية والكمال الأخروي معالجة إشكالية على ضوء القرآن والعترة تمهيد الإشكال: قال تعالى {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)} السجدة. الآية تبين أن هناك أمور خفية من النعم لا يدركها عقل بشر من النعيم الموعد للمؤمنين واكد ذلك الحديث النبوي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الله يقول أعددت لعبادي الصالحين، مالا عين رأت، ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. [١]ومعنى ذلك: لم تره العيون ولم تسمع به الآذان ولم يخطر على قلوب البشر، وهذا النعيم العظيم الذي أخفي عن البشر، فلم تر العيون له شبيها في الدنيا ولم يأت في النصوص ذكره ولم يخطر على قلوب البشر وخيالاتهم ذكره ولم تبلغ عقولهم كنهه أو مداه ولم تصل إليه أفهامهم مطلقا، على أن باب الخيال والتفكير باب واسع لا يحده حد ومع ذلك فقصرت عقول البشر عن بلوغه أو أن تكون قد فكرت به مطلقا. ولذا أورد جمعٌ من الباحثين إشكالًا على ظواهر الآيات الواصفة لنعيم الجنة، خلاصته: إن اللذائذ المرتبطة بالأكل والشرب والنكاح في النشأة الدنيوية إنما جُعلت في نظا...

سيد الشهداء في ميزان الوحي والولاية

صورة
                                                                                                                                                  حمزة بن عبد المطلب عليه السلام           سيد الشهداء في ميزان الوحي والولاية   يُمثل الحمزة (عليه السلام) في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) القوة الضاربة التي حمت بيضة الإسلام، ولم يكن مجرد بطلٍ قومي، بل كان نموذجاً "للمؤمن الممتحن" الذي صهر شجاعته في بوتقة اليقين. أولاً: اليقين والصلابة في الحق لم يتردد الحمزة لحظة في نصرة ابن أخيه النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله). ويروى في صلابة إيمانه ويقينه ما ورد في شأن إسلامه ومواجهته لأبي جهل حين تجرأ الأخير على ال...

هل الغيبة نقضٌ للمشروع الإلهي أم امتدادٌ له؟

صورة
  غيبة الإمام وتحديات الوعي:   هل الغيبة نقضٌ للمشروع الإلهي أم امتدادٌ له؟ بقلم: زاهر حسين العبد الله تظل مسألة "غيبة الإمام المعصوم" واحدة من أكثر القضايا إثارة للتساؤل المعرفي والوجداني في الفكر الإسلامي، خاصة حين تُقرأ في سياق الملازمة العقلية بين "ضرورة وجود الحجة" وبين "دوره العملي" في هداية الأمة. فإذا كان العقل يحكم بضرورة وجود إمام معصوم يحفظ الشريعة ويُقيم الحجة، فكيف يستقيم هذا الحكم مع واقع "الغيبة" التي تحول دون التواصل المباشر؟ وهل نعيش اليوم حالة من "تدبير النفس" بعيداً عن المرجعية المعصومة، أم أن هناك منظومة خفية تربط الوجود بالمشروع؟ أولاً: نظام الواسطة العلمية والامتداد التشريعي إن المتأمل في المنظومة القرآنية يجد أن وظيفة الهداية لا تنحصر في المباشرة الجسدية للمعصوم في كل تفصيل، بل إن القرآن الكريم أسس لنظام "الواسطة العلمية" كأداة لإيصال الدين. يقول تعالى في محكم كتابه: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِ...

سنن الإمهال بين الألم واليقين

صورة
  لماذا يُمهَل الظالم؟ قراءة قرآنية عميقة في سنن الإمهال بين الألم واليقين   ليس السؤال عن الظلم جديدًا… لكن وجعه يتجدد كل يوم. مشهدٌ يتكرر في كل عصر: ظالمٌ يتمكّن، وباطلٌ يعلو، ومظلومٌ يتألم، فتنهض في النفس صرخة صادقة: لماذا يُمهَل الظالم والله قادر على أخذه في لحظة؟ هذا السؤال لا يُجاب عنه بتسكين عاطفي، بل بإعادة بناء الفهم على أساس قرآني دقيق؛ لأن الخطأ ليس في الحدث… بل في زاوية النظر إليه.   أولًا: الإمهال ليس رضا من الله سبحانه … بل استدراج له لهلاك الظالم   يقرر القرآن قاعدة حاسمة تخلع هذا الوهم من جذوره: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ (آل عمران: 178) الإمهال هنا ليس تكريمًا، بل تراكم للذنب واستيفاء لملف الإدانة. إنه تمديد زمني يُمكِّن الظالم من بلوغ أقصى درجات الطغيان، حتى إذا أُخذ، أُخذ بلا شبهة عذر، ولا احتمال دفاع. وهذا ما عبّر عنه أمير المؤمنين عليه السلام بدقة مذهلة: «كم من مستدرَجٍ بالإحسان إليه، ومغرورٍ بالسِّتر عليه، ومفتونٍ بحُسن القول فيه، وما ابتلى ا...