المشاركات

المشاركة المميزة

📝 حوارية (١٦٨): بين الدمعة والمعيار. هل تُبرِّر العاطفةُ المسار؟

صورة
📝 حوارية (١٦٨): بين الدمعة والمعيار. هل تُبرِّر العاطفةُ المسار؟   السائل: يا أستاذ، يكثر في هذه الأيام رثاء بعض الشخصيات الفنية بعد وفاتهم بكلمات مؤثرة، بل يُرفع بعضهم أحياناً إلى مقام "القدوة". فهل هذا المسلك صحيح شرعاً؟ أم أن في الأمر إشكالاً عقائدياً يمس ثوابت التقييم؟   *الجواب (بسمه تعالى): السؤال دقيق وجوهري؛ لأنه لا يتعلّق بحكم جزئي عابر، بل بمنهجية التفكير وأدوات التقييم.   لابد لنا أولاً من التمييز بين مسارين:  1. الإنسان بما هو إنسان:  خاصة إذا كان ممن يشهد الشهادتين، فهذا يُرجى له العفو والرحمة.  2. المسار بما هو مسار:  ونقصد به طبيعة العمل (كالفن التمثيلي مثلاً)، وهذا يُوزن بميزان الحق والباطل. لقد قرر القرآن الكريم هذا الأصل العظيم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ [النحل: 125]. فنحن لا نملك مفاتيح الحكم على المصائر الأخروية، لكننا مأمورون بتقييم "الطريق" الذي سلكه المرء في الدنيا؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.   *السائل :* لكن يا أستاذ، هذه الشخصيات أدخلت السرور على...

"الشيخ حيدر السندي: مشروع علمي بين عمق الحوزة وتحديات الفكر المعاصر"

صورة
                                                             ** فضيلة الشيخ حيدر السندي**       مشروع علمي بين عمق الحوزة وتحديات الفكر المعاصر   مقدمة: **يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه:** {...يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)}المجادلة . تتجلى عظمة الأمة في علمائها الذين نذروا أنفسهم لخدمة الشريعة الغراء، وحماية حصون العقيدة، فكانوا مشاعل هداية تضيء دروب السالكين. ومن هؤلاء الأعلام الذين جمعوا بين عمق التحصيل ودقة التحقيق، وتوجوا علمهم بالأدب والورع، فضيلة سماحة الشيخ حيدر السندي (حفظه الله تعالى)، الذي نقدّم في السطور التالية نبذة عن مسيرته العلمية المباركة ونتاجه الغزير.   **نبذة مختصرة عن سيرة فضيلة سماحة الشيخ حيدر السندي حفظه الله تعالى.**   طالب علم من مواليد ١٣٩٨هـ محصل جاد؛ حيث درس المقدمات والسطوح ...

الإمام الرضا (ع): مدرسة العقل والقلب

صورة
  " الإمام الرضا (ع): مدرسة العقل والقلب." خارطة الطريق في عصر التحديات مقدمة: الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، ثامن أئمة أهل البيت، وُلد بالمدينة المنورة عام 148هـ، وعُرف بلقب "الرضا" تولّى مقام الولاية والإمامة وقيادة المسلمين بعد استشهاد أبيه الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) في سجن بغداد سنة (183هـ)، وكان له من العمر (35 سنة)، ودامت مدّة إمامته عشرين سنة؛ عشر سنواتٍ منها في عهد خلافة هارون العباسي، وخمس سنواتٍ مع خلافة محمد الأمين، وخمس سنوات في عهد خلافة المأمون العباسي.. في عصرٍ تتجاذبهُ أمواجُ التحدياتِ الفكريةِ والأزماتِ الأخلاقيةِ، وتتصارعُ فيه الأيديولوجياتُ على عقولِ وقلوبِ الأجيالِ الشابةِ، يبقى البحثُ عن "المنهجِ الحقِّ" والقدوةِ الراسخةِ ضرورةً ملحّةً للخروجِ من التيه. إنّ تلمّسَ خَارطةِ طريقٍ فاعلةٍ ومعاصرةٍ يستلزمُ العودةَ الصادقةَ إلى الينابيعِ الصافيةِ، وتحديداً إلى مدرسةِ "الإمامِ علي بن موسى الرضا (عليه السلام)". إنّ هذه المدرسةَ لا تمثّلُ مجردَ حقبةٍ تاريخيةٍ عابرةٍ، بل هيَ "منظومةٌ معرفيةٌ وحياتيةٌ متكاملةٌ" ...