المشاركات

المشاركة المميزة

حوارية ( ١٧٨ ) حين يفسد الغرورُ نورَ العلم

صورة
  حوارية ( ١٧٨ ) حين يفسد الغرورُ نورَ العلم   السائل: السلام عليكم أستاذي. سمعتُ سماحة العلّامة الشيخ علي الجزيري حفظه الله يذكر روايةً يوصي بها سماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني حفظه الله طلابَ العلم، ويذكّر بها المعلّمين منهم، وهي: عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «اطلبوا العلم، وتزيّنوا معه بالحلم والوقار، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم، ولا تكونوا علماء جبّارين، فيذهب باطلكم بحقّكم».(١) بودّي أن تبيّنوا لي شيئًا من كنوز هذه الرواية؛ لأتأمل فيها وأنتفع بها، جزاكم الله خيرًا. الجواب بسمه تعالى: أحسنتم. وإن كنتُ لا أرى نفسي أهلًا لبيان مثل هذه الرواية العميقة في مضامينها، ولكن ما لا يُدرك كلُّه لا يُترك كلُّه؛ فسأحاول أن أحوم حول حمى معانيها، وأدع الغوص في أعماقها لأهل العلم والاختصاص، وفي مقدمتهم سماحة العلّامة الشيخ علي الجزيري حفظه الله تعالى. فأقول وبالله التوفيق: هذه الرواية لا تعلّم طالب العلم ماذا يطلب فحسب، بل تعلّمه كيف يحمل العلم، وكيف يقدّمه للناس، وكيف يحمي نفسه من الغرور العلمي. أولًا: الع...

عهد مالك الأشتر (ر) .. كيف تصنع إنسان لا تهزمه نفسه

صورة
              عهد مالك الأشتر (ر) ..   كيف تصنع إنسان لا تهزمه نفسه وقفات شبابية في عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر رضوان الله عليه حين نقرأ عهد أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر، قد يتبادر إلى الذهن أنه كتاب في إدارة الدولة وتوجيه الحاكم؛ ولكن من يتأمل كلماته يجد أن الإمام عليه السلام لا يصنع فيه حاكمًا فحسب، وإنما يصنع إنسانًا: إنسانًا إذا امتلك القوة لم تفسده، وإذا غضب لم يظلم، وإذا نجح لم يتكبر، وإذا اختلف مع الآخرين لم يسلبهم حقوقهم، وإذا خلا بنفسه بقي قلبه موصولًا بالله تعالى. يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ». هذه الكلمات ليست خاصة بمالك، ولا بحاكم عاش في القرن الأول الهجري؛ بل هي خارطة طريق لكل مؤمن، ولا سيما الشاب الذي يعيش اليوم بين ضغط الشهوة، وسرعة الغضب، وثقافة الظهور، وكثرة الخصومات. والسؤال الذي ينبغي أن نضعه أمامنا هو: أي إنسان يريد أمير المؤمنين عليه السلام أن يصنع منا؟ ١-أصل البناء يبدأ من الداخل من أوائل ما أوصى به الإمام مال...

حوارية (١٧٧) هل كل فضيلة في أهل البيت عند العامة تُروى تُقبل؟ أو هنا تفصيل ؟

صورة
  حوارية (١٧٧) هل كل فضيلة في أهل البيت عند العامة تُروى تُقبل؟ أو هنا تفصيل ؟ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وردت هذه الرواية المنسوبة   عِنْدَمَا وَصَلَ النَّبِيُّ الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم  إِلَى الْعَرْشِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ أَرَادَ أَنْ يَخْلَعَ نَعْلَيْهِ، فَنُودِيَ لِمَاذَا تَخْلَعُ نَعْلَيْكَ ؟.    فَقَالَ: إِلَهِي خَشِيتُ عَاقِبَةَ الطَّرْدِ وَمَرَارَةَ الرَّدِّ وَأنْ يُقَالَ لِي كَمَا قِيلَ لِأَخِي مُوسَى. فَنُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كَانَ مُوسَى أَرَادَ فَأَنْتَ الْمُرَادُ وَإِنْ كَانَ مُوسَى أَحَبَّ فَأَنْتَ الْمَحْبُوبُ وَإِنْ كَانَ مُوسَى طَلَبَ فَأَنْتَ الْمَطْلُوبُ وَأنْتَ الْقَرِيبُ وَأنْتَ الْحَبِيبُ. (١)  قبل أن تجيب عن شبهة الرواية المشهورة: «أن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وطئ بساط القدرة بنعليه»، عندي سؤالان أراهما مقدمة ضرورية لفهم الجواب: السؤال الأول: إذا وردت رواية في فضائل النبي أو أهل البيت عليهم السلام في كتب أهل العامة، ولم نجد لها أصلًا في مصادرنا الحديثية المعتبرة، أو كانت مخالفة لأصولنا الكلامي...