المشاركات

المشاركة المميزة

حوارية (١٧٠)"أجنحة من نور: كيف تنجو القوافي من وادي الهيام؟"

صورة
  حوارية (١٧٠)"أجنحة من نور: كيف تنجو القوافي من وادي الهيام؟"   التلميذ (وعيناه تفيضان قلقاً، وبيده دفتر قصائده): أستاذي المربي، لقد أطارت الآيات النوم من عيني، وأثارت في نفسي رجفة كادت تقطع حبال شعري. الأستاذ (مبتسماً بهدوء): هون عليك يا بني.. أي آيات تلك التي هزت روعك، وأنت الشاعر الذي عهدتُ في كلماته صدق العاطفة في محبة أهل البيت عليهم السلام ؟   التلميذ: قوله تعالى في أواخر سورة الشعراء: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ}. أستاذي، هل نسيج كلامنا وادٍ من الغواية؟ هل محكوم على قلمي أن يهيم في التيه؟ إنني أخشى الله سبحانه، وأخاف أن أكون ممّن يقولون ما لا يفعلون! الأستاذ : الجواب بسمه تعالى   أيها الشاعر الرقيق، إن خوفك هذا هو أول عتبات النجاة، وهو دليل حبرِك الطاهر. لقد قرأتَ أول الآيات واستبدّ بك الخوف، لكنك لم تكمل الرحلة إلى آخر الغيث الإلهي في نفس الآية. ألم تقرأ الاستثناء؟ {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً...

هل كثير من تراثنا من الإسرائيليات؟

صورة
                                هل كثير من تراثنا من الإسرائيليات؟     هل تراثنا "مُخترق" حقاً بالإسرائيليات؟ خمس حقائق صادمة تفكك أسطورة الإسرائيليات هل نحن أمام موروث ديني تعرض لـ "تلوث بنيوي" أصاب النخاع الشوكي لهويتنا المعرفية، أم أن الأمر لا يتعدى كونه "شوائب على الحواف" تم رصدها وعزلها بدقة جراحية؟ يروج الخطاب السطحي المعاصر لفكرة أن التراث الإسلامي أضحى مستودعاً كبيراً لـ "الإسرائيليات" والخرافات التي تسللت إليه عبر القرون، مما خلق حالة من "القلق المعرفي" لدى الجيل الجديد. لكن، في دراسة تحليلية رصينة للسيد منير الخباز حفظه الله ، نجد استراتيجية علمية مغايرة تفكك هذه الشبهات بالأرقام والمنهج، محولةً الجدل العاطفي إلى حقائق إحصائية تعيد تعريف علاقتنا بالتراث وفق موازين نقدية صارمة. ١-الحقيقة الأولى: رقم سيصدمك.. "خدعة الـ 3%" بينما يحاول البعض تصوير الإسرائيليات كغول ابتلع التراث، تكشف لغة الأرقام والتحليل الاستقرائي واقعاً مختلفاً تماماً. عند إخضاع أمهات المصادر الحديثية (كالكتب الأربع...

حوارية (١٧٠) شفرة النص القرآني: ما الفرق بين اختلاف القراءات وشبهة التحريف؟

صورة
  📝 حوارية (١٧٠) شفرة النص القرآني: ما الفرق بين اختلاف القراءات وشبهة التحريف؟   السائل :أستاذي هل يُعدُّ تعدد القراءات في القرآن الكريم وجهاً للاستدلال على تحريفه؟! لأن تعريف التحريف بحسب ما أظن هو الزيادة أو النقصان في القرآن الكريم، والقراءات يوجد فيها نقصان أو زيادة ولو بحرف؛ غض النظر عن اجتهادات بعض علماء التفسير كالسيد عبد الله شبر في قراءات القرآن؛ حيث تجده في بعض المواضع يقول: "إن الأصح قراءة الآية على خلاف القراءة المتعارفة (رواية حفص)". فما هو توجيهكم للوجهين المستدل بهما (اجتهادات العلماء، والقراءات)، وما هو تعريف التحريف حينئذٍ (إن لم ينطبق عليهما)؟   الجواب باسمه تعالى: وأحيي فيك هذا التساؤل المنهجي الرصين. إن مسألة "صيانة القرآن من التحريف" هي من أصول العقيدة لدى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وما تراه من تعدد القراءات أو اجتهادات المفسرين له توجيهات علمية دقيقة لا تخدش في وحدة النص القرآني. إليك التفصيل المستند إلى كلمات أعلام الطائفة : أولاً: تعريف التحريف وما ينطبق على القرآن التحريف في اللغة والاصطلاح له معانٍ عدة، وما يهمنا هنا هو ما يمس قدسية ...

الإمام الجواد (ع).. آية الإمامة المبكرة وعمق العطاء الرسالي

صورة
  الإمام الجواد (ع).. آية الإمامة المبكرة وعمق العطاء الرسالي   المقدمة: بركة المولد وإعجاز المآل شهد التاريخ الإسلامي محطات فريدة وقفت عندها العقول مذهولة، ولعل أبرز هذه المحطات وأكثرها دلالة هي إمامة الإمام محمد بن علي الجواد (عليه السلام)، تاسع أئمة أهل البيت. لقد تسلّم الإمام الجواد مسؤولية القيادة الروحية، الفقهية، والعلمية للأمة الإسلامية وهو في سن صبية لم تتجاوز السابعة من عمره الشريف. هذا الحدث لم يكن مجرد واقعة تاريخية عابرة، بل شكّل مصداقاً حياً متجدداً وبرهاناً واقعياً لقوله تعالى في محكم كتابه عن النبي يحيى: {يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢)}مريم، وعن نبي الله عيسى (ع) في المهد. وقد سبقت ولادته الميمونة حالة من الانتظار والترقب في أوساط الأمة والقاعدة الشعبية لأهل البيت؛ نظراً لتأخر ولادته، مما فتح باباً لبعض المشككين والواقفة لإثارة الشبهات حول امتداد الإمامة. ومن هنا نفهم العمق العقائدي والتاريخي لما ورد في فضل مولانا الإمام الجواد (عليه السلام) في الرواية التي رواها الشيخ الكليني في الكافي بسنده إلى أَبِي يَحْيَى الصَّنْعَ...