الغدير.. حين أعلن النبي الأعظم (ص) الإنسان الكامل بعده
الغدير.. حين أعلن النبي الأعظم (ص) الإنسان الكامل بعده قراءة في جوهر الولاية وتحديات الثبات في زمن الشبهات «أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ».(١) مقدمة : لم يكن يوم الغدير حادثةً عابرة في مسيرة الإسلام، ولا موقفاً مرتبطاً بظرفٍ زمني انتهى بانتهاء ساعاته، بل كان إعلاناً نبوياً عظيماً رسم للأمة معالم الطريق بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله، وحدد لها المرجعية التي تحفظ الدين من التحريف، وتصون الأمة من الضلال والتفرق. ففي الثامن عشر من ذي الحجة، وبعد أن أنهى النبي صلى الله عليه وآله حجة الوداع، أوقف عشرات الآلاف من المسلمين في غدير خم، في حر الهجير، وأمر بإرجاع المتقدم وانتظار المتأخر، ثم ارتقى المنبر وخطب خطبته المشهورة، حتى انتهى إلى الإعلان الخالد: «من كنت مولاه فعلي مولاه». ولم يكن هذا الإعلان معزولاً عن السياق القرآني، بل سبقه قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسا...