المشاركات

المشاركة المميزة

خديجة الكبرى (عليها السلام): … حين كان الإيمان موقفًا لا شعارًا

صورة
  خديجة الكبرى (عليها السلام): … حين كان الإيمان موقفًا لا شعارًا   مقدمة :   السيدة خديجة الكبرى عليها السلام   ليست سيدة صفحةً في السيرة، بل ركنًا تأسيسيًا في قيام الإسلام. فإيمانها لم يكن عاطفةً عابرة ولا موقفَ مجاملة، بل يقينًا سابقًا للحدث، وبصيرةً استبقت الوحي، وترجمت نفسها تضحيةً كاملة: بالمال، والجاه، والمكانة، والنفس. فكانت مصداقاً لقوله تعالى { وَ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩)}الحشر . فسجلت أعلى درجات الإثار والوفاء والصدق والإيمان بالله سبحانه وتعالى وإلى نبيه الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم     إيمان يسبق الإعلان عرفت السيدة الجليلة خديجةُ الكبرى (ع) صدقَ النبي الأعظم محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم  قبل البعثة، فآمنت بأمانته وعصمته، وحين جاء الوحي لم تتردّد لحظة؛ كانت أولَ من صدّق وآمن وآزر بكل وج...

أبو طالب (عليه السلام) … كافلُ الرسالة وحارسُ النبوّة

صورة
    أبو طالب (عليه السلام) … كافلُ الرسالة وحارسُ النبوّة   تمهيد قال تعالى { وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّـهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)} العنكبوت.   لم يكن أبو طالب رجلَ عصبيةٍ قبليةٍ عابرة، ولا شيخَ قريشٍ الذي حمى ابنَ أخيه بدافع الدم وحده؛ بل كان حارسَ مشروعٍ إلهي، وكافلَ رسالةٍ، ومؤمنًا حمل إيمانه بصيغةٍ حكيمةٍ اقتضتها مرحلةُ الاستضعاف. لقد كان إيمانه موقفًا قبل أن يكون تصريحًا، وشِعرُه شاهدُ قلبٍ عرف الله سبحانه وصدّق نبيّه الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم . سيكون الكلام حول مايلي :   أولًا: إيمان أبي طالب في شِعره… شهادةُ اللسان والعقيدة   لم يكن شِعر أبي طالب مدحًا اجتماعيًا، بل إقرارًا نبويًا صريحًا، وفيه من الدلالة العقدية ما لا يقبل التأويل والشك مثال على ذلك حينما قال :   «ولقد علمتُ بأنَّ دينَ محمّد     من خيرِ أديانِ البريّةِ دينَا»   هذا البيت إعلان إيمانٍ واضح: علمٌ، وتفضيلٌ، وتصديق بما جاء به النبي الخاتم صلوات الله عليه وعلى آله .     وفي موضعٍ آخر يقول، يخا...

حوارية (١٦٤) هوس الظهور… حين يُعلن الفراغ عن نفسه

صورة
📝 حوارية (١٦٤) هوس الظهور… حين يُعلن الفراغ عن نفسه ☝️السائل: نلاحظ في هذه الفترة انتشار ظاهرة نشر اليوميات بشكل مفرط: أكل، لقاءات، جلسات، صور مع الآخرين، ثم تُنشر في القروبات دون إذن أو مراعاة، وكأن الغاية أن يُقال: أنا حاضر، أنا موجود إعلاميًا. فما تفسير هذه الحالة؟ وكيف تُقرأ وفق مدرسة أهل البيت عليهم السلام؟ ✋الجواب – بسمه تعالى: قبل أن نصف السلوك، ينبغي أن نقرأ الدافع، لأن أهل البيت عليهم السلام لا يحاكمون الأفعال بمعزل عن بواطنها أو دوافعها. فالقرآن يضع قاعدة دقيقة في هذا الباب حين يقول تعالى : ﴿ بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾(القيامة: 14) فالإنسان في العمق يعلم لماذا يفعل، حتى وإن زيّن فعله بتبريرات اجتماعية. أو تحقيق ذات لا يانس إلا به. فهذه الظاهرة في كثير من مواردها ليست حبّ مشاركة بما يفعل أو يقول ، بل حاجة اعتراف يأخذها من الآخرين ،وليست تواصلًا مع المتابعين ، بل طلب طمأنينة من الخارج بعد فقدانها في الداخل اي داخل نفسه. ☝️السائل: لكن أليس هذا من طبيعة عصر التواصل؟ أليس مجرد تفاعل طبيعي؟ ✋الجواب: لو كان تفاعلًا طبيعيًا، لما تحوّل إلى إلحاح، ولما أُلغيت خصوص...

حوارية (١٦٣) لماذا خلقنا الله؟ ولماذا الحياة متعبة؟

صورة
  حوارية (١٦٣) لماذا خلقنا الله؟ ولماذا الحياة متعبة؟ السائل: إذا كان الله سبحانه وتعالى غنيًّا مطلقًا، لا يحتاج إلى خلقه، فلماذا خلقهم إذًا؟ ثم ما الحكمة من أن يُلقى الإنسان في حياة مليئة بالتعب والعناء؟ وإذا وصل الإنسان إلى مرحلة يقول فيها : أنا لا أريد أن أعيش… فكيف يُجاب عن ذلك بإنصاف؟ الجواب – بسمه تعالى أولًا: إذا كان الله غنيًّا مطلقًا… فلماذا خلقنا؟ السؤال في ظاهره منطقي، لكنه يحتاج إلى تصحيح زاوية النظر. لأن الغنيّ إذا أعطى لا ليأخذ، بل ليُفيض، كان ذلك كمالًا لا حاجة. 🔹 الله غنيّ عنّا، لكنّه ليس بخيلًا بالوجود. وهنا الفرق الكبير بين: من يُنشئ شيء يكون من العادة أنه يحتاج   ومن يُفيض دون حاجة يكون كمال وتفضل وهذا المناسب للحق سبحانه وتعالى . وقد ورد عن مولاتنا الزهراء عليها السلام في خطبتها الفدكية جواب على هذا السؤال حيث قالت:   «.. ابتدع الاشياء لا من شيء كان قبلها، وانشأها بلا احتذاء امثلة امتثلها كونها بقدرته، وذرأها بمشيته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها، الا تثبيتا لحكمته، وتنبيها على طاعته، واظهارا لقدرته، تعبدا لبريته، اعزازا لدعوته،...