الإمام الصادق (ع) وبناء المدرسة العلمية: بين البيان والبرهان
الإمام الصادق (ع) وبناء المدرسة العلمية: بين البيان والبرهان أولًا: الإمام الصادق (ع) وتكوين المدرسة العلمية لقد شاءت العناية الإلهية أن تتقاطع في عصر الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ظروفٌ سياسيةٌ نادرة، حيث ضعفُ الدولة الأموية وبداياتُ العباسية، فانبسط شيءٌ من الحرية الفكرية، فاستثمرها الإمامُ استثمار العارف البصير، فأسّس مدرسةً علميةً عظيمةً قلّ نظيرها في التاريخ الإسلامي. وقد شهد له المؤرخون بكثرة تلامذته، حتى قيل: بلغوا الآلاف (١)، ونقل عنه من العلوم ما لم يُنقل عن غيره من أهل بيته، ومن أبرزهم: زرارة بن أعين، وهشام بن الحكم، وجابر بن حيان. الدليل على أنه اعتناء الإمام الصادق (ع) في تخصصات تلاميذه وصناعتهم عن هشام بن سالم قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من أصحابه فورد رجل من أهل الشام فاستأذن، فأذن له فلما دخل سلم فأمره أبو عبد الله (عليه السلام) بالجلوس، ثم قال له: ما حاجتك أيها الرجل؟ قال: بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لأناظرك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فيما ذا؟ قال: في القرآن...