المشاركات

المشاركة المميزة

الإمام الباقر (عليه السلام): عبقري الرسالة ومؤسس النهضة العلمية

صورة
  الإمام الباقر (عليه السلام): عبقري الرسالة ومؤسس النهضة العلمية مقدم:   ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حق ولده الإمام الباقر عليه السلام   يا جابر إنك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف في التوراة بالباقر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام. [1] يُجمع المؤرخون والباحثون على أن الإمام محمد بن علي الباقر (ع) لم يكن مجرد فقيهٍ في عصر التابعين، بل كان المؤسس الحقيقي لثورة علمية كبرى أعادت صياغة الوعي الإسلامي. لقد استثمر الإمام تلك المرحلة التاريخية الحرجة التي تداعت فيها الدولة الأموية، ليضع حجر الأساس لجامعة إسلامية متكاملة القواعد، وفق ما يلي: ١. بقر العلم: إرساء القواعد المعرفية بعد عقود من سياسات التجهيل التي مارستها الحكومات السابقة ومنع التدوين بحجة "حسبنا كتاب الله"، وانتشار هذه السردية التاريخية في وعي الأمة رغم محاولات سيد الموحدين وإمام المتقين لفك قيودها من أذهان الأمة، إلا أنه لم يبلغها بتمامها لا ضعفاً في قدرته البيانية والبلاغية فالكل يشهد له بذلك، ولكن الضعف كان من المتلقين لهذا الفيض الخاص ومن ينتمون لشيعته عليهم رضوان ال...

حوارية (١٦٩) فداء العقول في رحاب بدر

صورة
حوارية (١٦٩) فداء العقول في رحاب بدر **التلميذ: ** أستاذي الفاضل، رُوي في السيرة النبوية أن النبي الأعظم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بعد انتصار المسلمين في معركة بدر، جعل فداء الأسير (المتعلم) تعليم عشرة من أميّي المسلمين [1]. ما الدلالات التربوية والسياسية التي يمكننا استنباطها من هذا المسلك الاستثنائي؟ **الأستاذ: ** سؤال جوهري يا بني. إن هذا الفعل يحمل دلالة **"أولوية الوعي على المادة"**. فبالرغم من حاجة المسلمين الماسة للمال (الفدية) في تلك المرحلة لتثبيت أركان دولتهم، إلا أن النبي الأعظم محمداً صلى الله عليه وآله سلم قرر أن "محو الأمية" فدية أغلى من الذهب؛ فالعلم هو السلاح الذي لا ينفد، بينما المال يفنى [2]. **التلميذ: ** ولكن يا أستاذي، هؤلاء المعلمون كانوا من المشركين الذين خرجوا لقتال المسلمين، ألا توجد خطورة في ذلك؟ وكيف استثمر النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله قدراتهم؟ **الأستاذ: ** هنا تكمن دلالة **"الانتفاع بالحكمة أنّى وُجدت"**، كما ورد في الحديث عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام (الحكمة ضالة المؤمن، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق) [3]. ل...

**التوازن بين هيبة العلم وتواضع المسيرة.. الشيخ عبد الجليل نموذجاً**

صورة
  **التوازن بين هيبة العلم وتواضع المسيرة.. الشيخ عبد الجليل نموذجاً**  **قراءة فكرية في مسيرة سماحة الشيخ عبد الجليل البن سعد (حفظه الله)** قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28]. بين أيدينا علمٌ من أعلام الأحساء، تشهد له الحواضر العلمية بعلمه وفضله، ومنهم سماحة السيد منير الخباز (حفظه الله). فسماحة الشيخ له إرث علمي لافت يمتد من رصانة أروقة الحوزة العلمية إلى هيبة منبر الجمعة، ومن حوارات الشباب الواعية إلى محافل التوجيه والإرشاد في المنصات المختلفة؛ وكلها تبرز شخصية سماحة الشيخ عبد الجليل البن سعد - حفظه الله - كنموذج للمثقف الرسالي الذي استطاع ردم الفجوة بين التراث الديني والحداثة. إنها شخصية تمزج بين "غزارة العلم بتفرعاته" و"دقة الاستنتاج"، وتكشف عن ملامح فكرية نادرة في شخصيته المباركة، يمكن تلخيصها في المحاور التالية:  **أولاً: العتبة الفكرية وقراءة "ما وراء النص"** يمتلك الشيخ قدرة فائقة على "استنطاق الصمت" في النصوص الدينية والتاريخية؛ فهو لا يقف عند حدود السرد الجاف، بل ي...

📝 حوارية (١٦٨): بين الدمعة والمعيار. هل تُبرِّر العاطفةُ المسار؟

صورة
📝 حوارية (١٦٨): بين الدمعة والمعيار. هل تُبرِّر العاطفةُ المسار؟   السائل: يا أستاذ، يكثر في هذه الأيام رثاء بعض الشخصيات الفنية بعد وفاتهم بكلمات مؤثرة، بل يُرفع بعضهم أحياناً إلى مقام "القدوة". فهل هذا المسلك صحيح شرعاً؟ أم أن في الأمر إشكالاً عقائدياً يمس ثوابت التقييم؟   *الجواب (بسمه تعالى): السؤال دقيق وجوهري؛ لأنه لا يتعلّق بحكم جزئي عابر، بل بمنهجية التفكير وأدوات التقييم.   لابد لنا أولاً من التمييز بين مسارين:  1. الإنسان بما هو إنسان:  خاصة إذا كان ممن يشهد الشهادتين، فهذا يُرجى له العفو والرحمة.  2. المسار بما هو مسار:  ونقصد به طبيعة العمل (كالفن التمثيلي مثلاً)، وهذا يُوزن بميزان الحق والباطل. لقد قرر القرآن الكريم هذا الأصل العظيم بقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ [النحل: 125]. فنحن لا نملك مفاتيح الحكم على المصائر الأخروية، لكننا مأمورون بتقييم "الطريق" الذي سلكه المرء في الدنيا؛ إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.   *السائل :* لكن يا أستاذ، هذه الشخصيات أدخلت السرور على...

"الشيخ حيدر السندي: مشروع علمي بين عمق الحوزة وتحديات الفكر المعاصر"

صورة
                                                             ** فضيلة الشيخ حيدر السندي**       مشروع علمي بين عمق الحوزة وتحديات الفكر المعاصر   مقدمة: **يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه:** {...يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١)}المجادلة . تتجلى عظمة الأمة في علمائها الذين نذروا أنفسهم لخدمة الشريعة الغراء، وحماية حصون العقيدة، فكانوا مشاعل هداية تضيء دروب السالكين. ومن هؤلاء الأعلام الذين جمعوا بين عمق التحصيل ودقة التحقيق، وتوجوا علمهم بالأدب والورع، فضيلة سماحة الشيخ حيدر السندي (حفظه الله تعالى)، الذي نقدّم في السطور التالية نبذة عن مسيرته العلمية المباركة ونتاجه الغزير.   **نبذة مختصرة عن سيرة فضيلة سماحة الشيخ حيدر السندي حفظه الله تعالى.**   طالب علم من مواليد ١٣٩٨هـ محصل جاد؛ حيث درس المقدمات والسطوح ...