سنن الإمهال بين الألم واليقين
لماذا يُمهَل الظالم؟ قراءة قرآنية عميقة في سنن الإمهال بين الألم واليقين ليس السؤال عن الظلم جديدًا… لكن وجعه يتجدد كل يوم. مشهدٌ يتكرر في كل عصر: ظالمٌ يتمكّن، وباطلٌ يعلو، ومظلومٌ يتألم، فتنهض في النفس صرخة صادقة: لماذا يُمهَل الظالم والله قادر على أخذه في لحظة؟ هذا السؤال لا يُجاب عنه بتسكين عاطفي، بل بإعادة بناء الفهم على أساس قرآني دقيق؛ لأن الخطأ ليس في الحدث… بل في زاوية النظر إليه. أولًا: الإمهال ليس رضا من الله سبحانه … بل استدراج له لهلاك الظالم يقرر القرآن قاعدة حاسمة تخلع هذا الوهم من جذوره: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ (آل عمران: 178) الإمهال هنا ليس تكريمًا، بل تراكم للذنب واستيفاء لملف الإدانة. إنه تمديد زمني يُمكِّن الظالم من بلوغ أقصى درجات الطغيان، حتى إذا أُخذ، أُخذ بلا شبهة عذر، ولا احتمال دفاع. وهذا ما عبّر عنه أمير المؤمنين عليه السلام بدقة مذهلة: «كم من مستدرَجٍ بالإحسان إليه، ومغرورٍ بالسِّتر عليه، ومفتونٍ بحُسن القول فيه، وما ابتلى ا...