المشاركات

المشاركة المميزة

حوارية (١٧١) الزهد ألا يملكك شيء؛ ما معنى ذلك؟

صورة
  حوارية (١٧١) الزهد ألا يملكك شيء؛ ما معنى ذلك؟ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذي، أولًا عيد أضحى مبارك عليك، وكل عام وأنتم بخير.   في روايات أهل البيت هناك مدح جمّ للزهد، وتصفه أنه ضروري للمؤمن، وأنه غنى وراحة وإلى آخره، وأنه "ليس ألا تملك شيئًا، بل ألا يتملكك شيء". لكني أواجه مشكلة في تطبيقه؛ كيف أخلي هذه الحالة داخلي أني ما يتملكني شيء خصوصًا مع الأشياء التي أحبها؟ ما هو نوع الجهاد الذي يجعلني أكتسب هذه الصفة؟   معذرة إذا كثرت عليك أسئلة هذه الفترة، لكني فعلًا أستفيد من أجوبتك وأنا ممتن على مساعداتك لي أستاذي العزيز. ❤️ الجواب بسمه تعالى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بك أخي العزيز. كل عام وأنت بألف خير، وأعاد الله عليك وعلى عائلتك الكريمة أيام عيد الأضحى المبارك بالخير واليُمن والبركات، وتقبّل الله طاعاتكم وصالح أعمالكم. ❤️ سؤالك يلمس جوهر التزكية وأحد أدق مفاهيم الأخلاق والعرفان في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام). هذا الإشكال الذي تواجهه هو "المعركة الحقيقية" في جهاد النفس، لأن النفس بطبيعتها تميل للتعلق والالتصاق بما تحب. القاعدة الذهبي...

تعاليم الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة: من صلاح النفس إلى قيادة المجتمع

صورة
  تعاليم الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة: من صلاح النفس إلى قيادة المجتمع مقدمة : ورد عن مولانا الإمام السجاد عليه السّلام قال: « هلك من ليس له حكيم يرشده. (١)  يقف الشاب المعاصر اليوم في مهبّ رياح الأفكار والتيارات المتلاطمة، يبحث عن مَعلَمٍ يرشده وجدارٍ صلب يستند إليه. وفي كلمات الإمام الحسين (ع)، نجد ذلك المنهج الإيماني المتكامل الذي لا يقف عند حدود التنظير، بل يغوص في عمق التغيير الإنساني؛ ليبدأ من تقوى الله وصلاح النفس، وينتهي بهداية المجتمع وتنظيمه على أسس العزة والكرامة. إنها دعوة لإحياء القلوب بالتقوى، وتحويل الإيمان إلى حركة فاعلة في الحياة. أولاً: عِمارة الباطن وصلاح النفس لا يمكن للإنسان أن يُصلح مَن حوله ما لم يبدأ بتهذيب نفسه وصياغة خُلقه، فالإمام الحسين (ع) يضع لنا قواعد صارمة في المكاشفة الذاتية وتربية الضمير، حيث يقول: «الصِّدقُ عِزٌّ، والكِذبُ عجزٌ، والسِرُّ أمانةٌ، والجِوارُ قَرابةٌ، والمعونةُ صَداقةٌ، والعَملُ تَجربَةٌ، والخُلْقُ الحَسَنُ عِبادةٌ، والصَّمتُ زَيْنٌ، والشُّحُّ فقرٌ، والسَّخاءُ غِنًى، والرِّفقُ لُبٌّ».(٢) هذه الكلمات ليست مجرد نصائح أخلاقية، بل ه...

حوارية (١٧٠)"أجنحة من نور: كيف تنجو القوافي من وادي الهيام؟"

صورة
  حوارية (١٧٠)"أجنحة من نور: كيف تنجو القوافي من وادي الهيام؟"   التلميذ (وعيناه تفيضان قلقاً، وبيده دفتر قصائده): أستاذي المربي، لقد أطارت الآيات النوم من عيني، وأثارت في نفسي رجفة كادت تقطع حبال شعري. الأستاذ (مبتسماً بهدوء): هون عليك يا بني.. أي آيات تلك التي هزت روعك، وأنت الشاعر الذي عهدتُ في كلماته صدق العاطفة في محبة أهل البيت عليهم السلام ؟   التلميذ: قوله تعالى في أواخر سورة الشعراء: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ}. أستاذي، هل نسيج كلامنا وادٍ من الغواية؟ هل محكوم على قلمي أن يهيم في التيه؟ إنني أخشى الله سبحانه، وأخاف أن أكون ممّن يقولون ما لا يفعلون! الأستاذ : الجواب بسمه تعالى   أيها الشاعر الرقيق، إن خوفك هذا هو أول عتبات النجاة، وهو دليل حبرِك الطاهر. لقد قرأتَ أول الآيات واستبدّ بك الخوف، لكنك لم تكمل الرحلة إلى آخر الغيث الإلهي في نفس الآية. ألم تقرأ الاستثناء؟ {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً...

هل كثير من تراثنا من الإسرائيليات؟

صورة
                                هل كثير من تراثنا من الإسرائيليات؟     هل تراثنا "مُخترق" حقاً بالإسرائيليات؟ خمس حقائق صادمة تفكك أسطورة الإسرائيليات هل نحن أمام موروث ديني تعرض لـ "تلوث بنيوي" أصاب النخاع الشوكي لهويتنا المعرفية، أم أن الأمر لا يتعدى كونه "شوائب على الحواف" تم رصدها وعزلها بدقة جراحية؟ يروج الخطاب السطحي المعاصر لفكرة أن التراث الإسلامي أضحى مستودعاً كبيراً لـ "الإسرائيليات" والخرافات التي تسللت إليه عبر القرون، مما خلق حالة من "القلق المعرفي" لدى الجيل الجديد. لكن، في دراسة تحليلية رصينة للسيد منير الخباز حفظه الله ، نجد استراتيجية علمية مغايرة تفكك هذه الشبهات بالأرقام والمنهج، محولةً الجدل العاطفي إلى حقائق إحصائية تعيد تعريف علاقتنا بالتراث وفق موازين نقدية صارمة. ١-الحقيقة الأولى: رقم سيصدمك.. "خدعة الـ 3%" بينما يحاول البعض تصوير الإسرائيليات كغول ابتلع التراث، تكشف لغة الأرقام والتحليل الاستقرائي واقعاً مختلفاً تماماً. عند إخضاع أمهات المصادر الحديثية (كالكتب الأربع...

حوارية (١٧٠) شفرة النص القرآني: ما الفرق بين اختلاف القراءات وشبهة التحريف؟

صورة
  📝 حوارية (١٧٠) شفرة النص القرآني: ما الفرق بين اختلاف القراءات وشبهة التحريف؟   السائل :أستاذي هل يُعدُّ تعدد القراءات في القرآن الكريم وجهاً للاستدلال على تحريفه؟! لأن تعريف التحريف بحسب ما أظن هو الزيادة أو النقصان في القرآن الكريم، والقراءات يوجد فيها نقصان أو زيادة ولو بحرف؛ غض النظر عن اجتهادات بعض علماء التفسير كالسيد عبد الله شبر في قراءات القرآن؛ حيث تجده في بعض المواضع يقول: "إن الأصح قراءة الآية على خلاف القراءة المتعارفة (رواية حفص)". فما هو توجيهكم للوجهين المستدل بهما (اجتهادات العلماء، والقراءات)، وما هو تعريف التحريف حينئذٍ (إن لم ينطبق عليهما)؟   الجواب باسمه تعالى: وأحيي فيك هذا التساؤل المنهجي الرصين. إن مسألة "صيانة القرآن من التحريف" هي من أصول العقيدة لدى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وما تراه من تعدد القراءات أو اجتهادات المفسرين له توجيهات علمية دقيقة لا تخدش في وحدة النص القرآني. إليك التفصيل المستند إلى كلمات أعلام الطائفة : أولاً: تعريف التحريف وما ينطبق على القرآن التحريف في اللغة والاصطلاح له معانٍ عدة، وما يهمنا هنا هو ما يمس قدسية ...