هل الغيبة نقضٌ للمشروع الإلهي أم امتدادٌ له؟
غيبة الإمام وتحديات الوعي: هل الغيبة نقضٌ للمشروع الإلهي أم امتدادٌ له؟ بقلم: زاهر حسين العبد الله تظل مسألة "غيبة الإمام المعصوم" واحدة من أكثر القضايا إثارة للتساؤل المعرفي والوجداني في الفكر الإسلامي، خاصة حين تُقرأ في سياق الملازمة العقلية بين "ضرورة وجود الحجة" وبين "دوره العملي" في هداية الأمة. فإذا كان العقل يحكم بضرورة وجود إمام معصوم يحفظ الشريعة ويُقيم الحجة، فكيف يستقيم هذا الحكم مع واقع "الغيبة" التي تحول دون التواصل المباشر؟ وهل نعيش اليوم حالة من "تدبير النفس" بعيداً عن المرجعية المعصومة، أم أن هناك منظومة خفية تربط الوجود بالمشروع؟ أولاً: نظام الواسطة العلمية والامتداد التشريعي إن المتأمل في المنظومة القرآنية يجد أن وظيفة الهداية لا تنحصر في المباشرة الجسدية للمعصوم في كل تفصيل، بل إن القرآن الكريم أسس لنظام "الواسطة العلمية" كأداة لإيصال الدين. يقول تعالى في محكم كتابه: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِ...