المشاركات

المشاركة المميزة

سنن الإمهال بين الألم واليقين

صورة
  لماذا يُمهَل الظالم؟ قراءة قرآنية عميقة في سنن الإمهال بين الألم واليقين   ليس السؤال عن الظلم جديدًا… لكن وجعه يتجدد كل يوم. مشهدٌ يتكرر في كل عصر: ظالمٌ يتمكّن، وباطلٌ يعلو، ومظلومٌ يتألم، فتنهض في النفس صرخة صادقة: لماذا يُمهَل الظالم والله قادر على أخذه في لحظة؟ هذا السؤال لا يُجاب عنه بتسكين عاطفي، بل بإعادة بناء الفهم على أساس قرآني دقيق؛ لأن الخطأ ليس في الحدث… بل في زاوية النظر إليه.   أولًا: الإمهال ليس رضا من الله سبحانه … بل استدراج له لهلاك الظالم   يقرر القرآن قاعدة حاسمة تخلع هذا الوهم من جذوره: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ (آل عمران: 178) الإمهال هنا ليس تكريمًا، بل تراكم للذنب واستيفاء لملف الإدانة. إنه تمديد زمني يُمكِّن الظالم من بلوغ أقصى درجات الطغيان، حتى إذا أُخذ، أُخذ بلا شبهة عذر، ولا احتمال دفاع. وهذا ما عبّر عنه أمير المؤمنين عليه السلام بدقة مذهلة: «كم من مستدرَجٍ بالإحسان إليه، ومغرورٍ بالسِّتر عليه، ومفتونٍ بحُسن القول فيه، وما ابتلى ا...

🕌أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

صورة
 🕌أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بحر العلم وباب مدينة الحكمة تمهيد حين نتأمل في شخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) نجد أنفسنا أمام ظاهرة علمية فريدة في تاريخ الإسلام؛ رجلٌ جمع بين العلم الإلهي، والعبقرية العقلية، والبصيرة الاجتماعية، والحكمة الروحية. ولم يكن علمه علمًا بشريًا عاديًا، بل كان متصلًا مباشرةً بنبع النبوة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب» (1) ولهذا قال أمير المؤمنين: «علّمني رسول الله ألف باب من العلم، يفتح لي من كل باب ألف باب» (2) فأصبح الإمام علي المرجع العلمي الأول بعد رسول الله في التفسير والعقيدة والقضاء والحكمة. سنقف معكم على بعض جوانب هذه الشخصية الفريدة منها :  أولاً: علم علي بالقرآن وأسراره كان أمير المؤمنين أعلم الناس بكتاب الله. قال (عليه السلام): «والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت ، أن ربي وهب لي قلبا ولسانا ناطقا » (3) وكان الصحابة يرجعون إليه في التفسير. وقد قال ابن عباس: «ما أخذت من تفسير القرآن إلا من علي بن أبي طالب» (4) ومن أعظم ...

حوارية (١٦٤) لماذا نبكي في دعاء الندبة؟

صورة
✦ حوارية (١٦٤) لماذا نبكي في دعاء الندبة؟ حوار أبٍ وابنه يكشف سرّ الشوق إلى الإمام المهدي (ع) 🌙 جلس الابن مع أبيه بعد صلاة الفجر يوم الجمعة، وقد سمع الناس يقرأون دعاء الندبة، فقال الأب: 🌿 يا بُنيَّ الحبيب، تعال نُجدِّد هذا الحديث، ولكن هذه المرّة نستنير بكلمات دعاء الندبة نفسه؛ فنجعل الحوار يدور حول عباراته المباركة، كأنَّ الدعاء نفسه هو المعلِّم، ونحن نتعلّم من أنواره. 👦 الابن : أبي… سمعت الناس يبكون وهم يقرؤون دعاء الندبة، لماذا كل هذا البكاء والشوق والحزن الذي نستشعره في الدعاء؟ 👨 الأب 📖 بسمه تعالى يا بني، لأن هذا الدعاء يذكّرنا بالإمام الغائب الذي ننتظر ظهوره. اسمع كيف يبدأ الدعاء بتذكيرنا بخطة الله في الهداية منذ بداية الخلق: «اللّـهُمَّ لَكَ الحَمدُ عَلى ما جَرى بِهِ قَضاؤُكَ في اَولِيائِكَ الَّذينَ استَخلَصتَهُم لِنَفسِكَ وَدينِكَ، اِذِ اختَرتَ لَهُم جَزيلَ ما عِندَكَ مِنَ النَّعيمِ المُقيمِ الَّذي لا زَوالَ لَهُ وَلا اضمِحلالَ، بَعدَ اَن شَرَطتَ عَلَيهِمُ الزُّهدَ في دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ وَزُخرُفِها وَزِبرِجِها، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمتَ مِنهُمُ الوَف...

الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)… بهجةُ النبوّة وحكمةُ الإمامة

صورة
  الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)… بهجةُ النبوّة وحكمةُ الإمامة تمهيد:  أولاً : مولدٌ أشرق به بيت الوحي وُلِد في السنة الثالثة من الهجرة، فأطلّ النور على بيت الرسالة بميلاد سبط النبي، الإمام الحسن بن علي (عليه السلام)، فغمرت الفرحة قلب جدّه المصطفى الأعظم محمد وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. حمله النبي (ص) بين يديه، وأذّن وأقام في أذنيه، وعقّ عنه، واختار له اسمًا سماويًا لم يُعرف في الجاهلية: هو الحسن (ع). ولم تكن فرحة عاطفةٍ فحسب، بل وعيًا بمستقبل الرسالة؛ فقد قال النبي الأعظم محمد (ص): «كان يأخذ حسنًا فيضمّه إليه ثم يقول: اللهم إن هذا ابني وأنا أحبّه فأحبّه وأحبّ من يحبّه». وعن سعد بن مالك قال: دخلتُ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحسن والحسين يلعبان على ظهره، فقلت: يا رسول الله أتحبّهما؟ فقال: «وما لي لا أحبّهما، إنهما ريحانتاي من الدنيا» (١). وقال: «الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة» (٢). فكان ميلاده إعلانَ امتدادٍ للنبوة في خطّ الإمامة. مناقبه على لسان جدّه المصطفى (صلى الله عليه وآله) ·       «الحسن والحسين إمامان قاما أ...