المشاركات

المشاركة المميزة

مناعة الروح (٩): لا تستعجل الثمرة وصية الإمام الحسن العسكري (ع)

صورة
  مناعة الروح (٩): لا تستعجل الثمرة وصية الإمام العسكري (ع) وصية الإمام الحسن العسكري عليه السلام لشباب زمن الإغراء بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. أيها الأحبة… نعيش اليوم في عالم يريد كل شيء سريعًا: نجاحًا سريعًا، ومالًا سريعًا، وشهرةً سريعة، ولذةً سريعة. وقد تسللت هذه السرعة إلى داخل النفس؛ فأصبح بعض الشباب يريد الثمرة قبل أن تنضج، والنتيجة قبل أن يكتمل طريقها، وربما دفعه استعجاله إلى الحرام أو التنازل عن كرامته ومبادئه. وفي مواجهة هذا الطوفان، تأتينا وصية عميقة مروية عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام، ترسم لنا منهجًا في الصبر على الحاجات، وضبط الرغبات، والثقة بتدبير الله تعالى. رُوي عنه عليه السلام: «ادفع المسألة ما وجدتَ التحمّلَ يمكنك؛ فإنّ لكل يوم رزقًا جديدًا، واعلم أنّ الإلحاح في المطالب يسلب البهاء، ويورث التعب والعناء، فاصبر حتى يفتح الله لك بابًا يسهل الدخول فيه؛ فما أقرب الصُّنع من الملهوف، والأمن من الهارب المخوف، فربما كانت الغِيَر نوعًا من أدب الله، وللحظوظ مراتب، فلا تعجل على ثمرة لم تُدرك، فإنما تنالها في أوانها. ...

حوارية (١٨٠): كيف تبني ملكة التدبر القرآني في ربع ساعة؟

صورة
  حوارية (١٨٠): كيف تبني ملكة التدبر القرآني في ربع ساعة؟ السائل: السلام عليكم أستاذي. أريد أن أقوّي ملكة التدبر في القرآن الكريم، وخطر لي أن أبدأ بالتفسير واللغة والبلاغة وعلوم القرآن، لكن هذه علوم واسعة، وليس عندي يوميًا إلا نحو ربع ساعة. فمن أين أبدأ؟ الأستاذ: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ما ذكرتموه من العلوم مهم، ولكن لا تجعلوا الاستعداد لفهم القرآن يحجبكم عن القرآن الكريم نفسه. القاعدة التي أقترحها هي: اجعل القرآن أصلًا، واجعل العلوم خادمة لفهمه. فالتلاوة قراءة كلام الله تعالى، والتفسير بحثٌ في معنى الآية ومرادها وفق أدواته وضوابطه، وعلوم القرآن واللغة تمدّنا بما نحتاج إليه من قواعد، أما التدبر فهو إعمال النظر في الآيات لاكتشاف هداياتها وروابطها وآثارها، ضمن حدود ما تسمح به المعرفة، ومن غير جزم بما لم يقم عليه دليل. ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: «ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر» (١). فالقرآن لا يريد عينًا تمر على الكلمات فحسب، بل عقلًا يتفهم، وقلبًا يتأثر، وإنسانًا يهتدي. السا...

حوارية (١٧٨): أريد أن أدرس… ولكن أين الدافع؟

صورة
  🗯️ حوارية (١٧٨): أريد أن أدرس… ولكن أين الدافع؟ السائل: السلام عليكم أستاذي. عندي سؤال يشغلني: ما الدافع الذي يجعلني أطلب العلم وأواصل دراستي؟ أنا أريد أن أدرس، وأعرف أن الدراسة مهمة، ولكن لا أجد دافعًا واضحًا وقويًّا؛ ولذلك أؤجل وأسوف، وكلما قررت أن أبدأ وجدت نفسي أهرب إلى شيء آخر. فكيف أصنع لنفسي دافعًا حقيقيًّا وفق ما تعلّمناه من مدرسة أهل البيت عليهم السلام؟ الجواب بسمه تعالى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أحسنتم على صراحتكم؛ لأن معرفة المشكلة بداية علاجها. وأول ما ينبغي أن تعرفه هو أن الإنسان لا يطلب العلم من أجل الشهادة وحدها، ولا لمجرد الحصول على وظيفة، مع أهمية ذلك، وإنما يطلب العلم ليستضيء بنور العلم، وليخرج من ظلمة الجهل، ويبني شخصيته، ويكتشف قدراته، وينفع نفسه وأسرته ومجتمعه. إن المشكلة في كثير من الأحيان ليست أنك لا تريد الدراسة، بل أنك لم تربطها بهدف يستحق التعب. فإذا أصبحت الدراسة في نظرك مجرد كتب واختبارات ودرجات، ثقلت عليك؛ أما إذا رأيتها طريقًا إلى رضوان الله سبحانه وتعالى وإكتشاف عجائب خلقه. ثم لبناء نفسك وخدمة الناس والاستغناء عنهم، سيتحوّل معناها في داخلك...

حوارية ( ١٧٨ ) حين يفسد الغرورُ نورَ العلم

صورة
  حوارية ( ١٧٨ ) حين يفسد الغرورُ نورَ العلم   السائل: السلام عليكم أستاذي. سمعتُ سماحة العلّامة الشيخ علي الجزيري حفظه الله يذكر روايةً يوصي بها سماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني حفظه الله طلابَ العلم، ويذكّر بها المعلّمين منهم، وهي: عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «اطلبوا العلم، وتزيّنوا معه بالحلم والوقار، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم، ولا تكونوا علماء جبّارين، فيذهب باطلكم بحقّكم».(١) بودّي أن تبيّنوا لي شيئًا من كنوز هذه الرواية؛ لأتأمل فيها وأنتفع بها، جزاكم الله خيرًا. الجواب بسمه تعالى: أحسنتم. وإن كنتُ لا أرى نفسي أهلًا لبيان مثل هذه الرواية العميقة في مضامينها، ولكن ما لا يُدرك كلُّه لا يُترك كلُّه؛ فسأحاول أن أحوم حول حمى معانيها، وأدع الغوص في أعماقها لأهل العلم والاختصاص، وفي مقدمتهم سماحة العلّامة الشيخ علي الجزيري حفظه الله تعالى. فأقول وبالله التوفيق: هذه الرواية لا تعلّم طالب العلم ماذا يطلب فحسب، بل تعلّمه كيف يحمل العلم، وكيف يقدّمه للناس، وكيف يحمي نفسه من الغرور العلمي. أولًا: الع...