📜سيد الطائفة السيستاني يؤبن المرجع الزنجاني.. ماذا كشفت كلماته.


 📜سيد الطائفة السيستاني يؤبن المرجع الزنجاني.. ماذا كشفت كلماته. 


أيها المؤمنون الأعزاء…

ليس كل بيان تعزية يُقرأ بوصفه كلمات مواساة فحسب، وخصوصًا عندما يصدر من قامة علمية كبرى كسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني حفظه الله في حق عالمٍ من العلماء.

وقد استوقفتني كثيرًا العبارات التي اختارها سماحته في نعي المرجع الراحل السيد موسى الشبيري الزنجاني رضوان الله عليه؛ لأنها ترسم لنا، في كلمات قليلة، صورة للعالم الذي ينبغي أن يُقتدى به.

أولًا: «المرجع الكبير»

لم يذكر سماحته عنوان المرجعية مجردًا، وإنما وصفه بـالكبير. وهذه العبارة في سياقها تحمل معنى التكريم والإجلال لمقامه العلمي والمرجعي.


ثانيًا: «فقيه أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام»

وهذه من أكثر عبارات البيان لفتًا للنظر.

فلم يقل: فقيهًا فحسب، وإنما نسب فقاهته إلى أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام. إنها عبارة تختصر عمرًا قُضي في فهم تراث محمد وآل محمد عليهم السلام وتحقيقه وتدريسه.

وهنا رسالة لنا جميعًا: أن قيمة العلم ليست بكثرة المعلومات وحدها، وإنما بما يخدم به الإنسان دينه وتراث أهل البيت عليهم السلام.

ثالثًا: «أمضى كل عمره المبارك في سبيل التحقيق والتعليم»


تأملوا كلمة: «كل عمره».


إنها شهادة على حياة لم يكن العلم فيها مرحلة عابرة أو وظيفة، بل كان مشروع عمر: تحقيقًا وتعليمًا.

وهنا نتعلم أن العظمة العلمية لا تُبنى في يوم وليلة؛ إنها ثمرة سنوات طويلة من الصبر والتحقيق والتدريس وبذل النفس في سبيل المعرفة.


رابعًا: «من كبار العلماء الأعلام»

هذه العبارة تضع الفقيد في طبقة علمية رفيعة؛ فالسيد السيستاني لا يتحدث هنا عن مجرد عالم أو مدرس، وإنما يصفه بأنه من كبار العلماء الأعلام.

خامسًا: «ومن أساطين الحوزة العلمية المباركة في قم»

و«الأساطين» جمع أسطوانة، ويُراد بها هنا دعائم الشيء وأركانه الكبار.

فكأن البيان يشير إلى أن السيد الشبيري لم يكن مجرد فرد حاضر في الحوزة العلمية، بل كان من الشخصيات العلمية الكبرى التي قامت عليها حركة البحث والتحقيق والتدريس فيها.

سادسًا: «ومن المصاديق البارزة للعالم الرباني»


وهنا ينتقل البيان من العلم إلى الروح.

فقد يبلغ الإنسان مرتبة علمية كبيرة، ولكن وصف «العالم الرباني» يتجاوز كثرة المعلومات إلى شخصية ارتبط علمها بالله تعالى، وظهر أثر ذلك في سلوكها ومنهجها.

وهذه العبارة، في نظري، من أعمق ما ورد في البيان؛ لأنها تعلمنا أن الغاية ليست أن نصبح علماء فقط، وإنما أن يصنع العلم فينا الربانية.

سابعًا: «ستبقى آثاره العلمية القيّمة… تراثًا نفيسًا»

العالم الحقيقي قد يغادر الدنيا، ولكن علمه لا يغادرها.

الجسد يوارى الثرى، أما التحقيق والتدريس والتأليف وتربية طلاب العلم فتبقى حياة أخرى للعالم بين الناس.

ولذلك وصف سماحته آثاره وخدماته بأنها «تراث نفيس».

ثامنًا: «سيبقى سلوكه ومنهجه العملي دائمًا أنموذجًا خالدًا لأهل العلم»

وهنا وقفت طويلًا.

فالسيد السيستاني لم يُبقِ القدوة في كتب الفقيد وتحقيقاته فقط، بل جعل سلوكه ومنهجه العملي أنموذجًا لأهل العلم.

وكأن الرسالة واضحة: العالم لا يترك وراءه الكتب فقط؛ بل يترك طريقة في العيش، وأخلاقًا في التعامل، ومنهجًا في طلب العلم وخدمته.

وهذا ربما يكون من أعظم ما يحتاج إليه طلاب العلم والشباب اليوم: أن نسأل عن أخلاق العلماء كما نسأل عن مؤلفاتهم، وعن تواضعهم وورعهم وصبرهم كما نسأل عن تحقيقاتهم.

أيها الأحبة…

حين نجمع كلمات السيد السيستاني حفظه الله نجد أمامنا صورة متكاملة:

مرجعية، وفقاهة، وتحقيق، وتعليم، وربانية، وسلوك، ومنهج، وتراث باقٍ.

وهكذا ينبغي أن نقرأ رحيل العلماء؛ لا باعتباره فقدًا لشخص فحسب، وإنما فرصة لنتعرف إلى القيم التي صنعت ذلك الشخص.

فرحم الله المرجع الكبير السيد موسى الشبيري الزنجاني رضوان الله عليه، وأعلى مقامه، وجزاه عن العلم والحوزة وتراث أهل البيت عليهم السلام خير الجزاء.

وحفظ الله لنا سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني، وأطال في عمره الشريف، وأدام بركاته على المؤمنين.


بقلم: زاهر حسين العبد الله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"الشيخ حيدر السندي: مشروع علمي بين عمق الحوزة وتحديات الفكر المعاصر"

✳️ 🖋️ "الشيخ الأوحد(قدس)".. قراءةٌ تنفض غبار السنين!

حوارية ( ١٥٥) بناتنا والانفتاح الموهوم