✳️ 🖋️ "الشيخ الأوحد(قدس)".. قراءةٌ تنفض غبار السنين!

 


✳️ 🖋️ "الشيخ الأوحد(قدس)".. قراءةٌ تنفض غبار السنين!

 

تناول سماحة الشيخ عبد العليم العطية (حفظه الله) شخصية الشيخ الأوحد (قدس سره) بطرحٍ مختلف عن الطرح الكلاسيكي السائد، الذي يقتصر عادةً على الحديث عن مولده، ونشأته، وتنقلاته العلمية، ثم وفاته بالمدينة المنورة؛ وهو طرحٌ يستطيع أيّ أحدٍ القيام به، وإن كان مهمّاً نوعاً ما لتتبع خط سير الشيخ الأوحد (قدس سره).

لكنّ العالِم المحقق لا ينظر لهذه السردية التاريخية المجردة على أنها الأساس في إبراز مكامن القوة العلمية التي يحتاجها الباحثون والدارسون، الذين يسعون لاستخراج الكنوز المعرفية والعقدية من فكر الشيخ الأوحد (قدس) . وهذا -واقعاً- ما كان ينقص ساحتنا الفكرية؛ فالعالِم لا يحيى في وجدان الأمة بالتقدير والثناء والإطراء الفضفاض فحسب، بل يحيى إذا أُثيرت نظرياته ودقائق علمه لتكون زاداً معرفياً تطيل التنقيب فيه الأجيال العلمية. لذا، وقف الشيخ عبد العليم العطية (حفظه الله) ليقدم قراءة لافته نقدية.

فتجلت معالم المقاربة العلمية المنصفة والرصينة التي طرحها الشيخ (حفظه الله)، حيث أظهر في هذه النقاط دقةً في التحقيق، ونزاهةً علمية في المحاكمة، واقتناصاً ذكياً لمرادات "الشيخ الأوحد" بعيداً عن الإفراط والتفريط.

وبناءً على محاور خمسة دقيقة، هنا ندمج في التقريد بين عرض الفكرة والإشادة ببراعة الشيخ الحاضرة؛ وهنا نرحل معكم فيما قدمه الشيخ عبد العليم العطية من قراءة تحليلية تفكيكية لكلمات 

الشيخ أحمد بن زين الدين (أعلى الله مقامه الشريف).

نقف معكم فيما طرحه فيما يلي :

 

📜 تفريغ وتقييد كلام الشيخ (حفظه الله) في ميزان التحقيق حسب ما فهمته من الشيخ 

أولاً: ميزان تقييم العالم (بين الوجدان وشهادة الحواضر العلمية)

توقف الشيخ (حفظه الله) عند معيار معرفة رتبة العالم، وفكّك المسألة إلى مسارين:

١-طريق الوجدان: 

وبيّن الشيخ أنه مقامٌ عزيز، يتطلب أهليّةً واستعداداً علمياً ومعرفياً خاصاً لدى الناظر ليحكم بنفسه.

٢-طريق العلم والخبرة:

 ولما كان الطريق الأول ممتنعاً على عوام الناس، أرشد الشيخ إلى الطريق الموضوعي وهو "شهادة أهل الخبرة" في الحواضر العلمية العريقة كالنجف الأشرف وقم المقدسة.

💡 لفتة الشيخ واقتناصه:

وهنا التقط الشيخ شهادة الواقع التاريخي للشيخ الأوحد (قدس سره)، مشيداً بعلو كعبه من خلال إجازات وتوثيقات أكابر أساتذته ومعاصريه؛ كآية الله الشيخ جعفر كاشف الغطاء، والسيد بحر العلوم، والشيخ حسين آل عصفور، وغيرهم ممن شهدوا بفقاهته واجتهاده، وهي شهادات موضوعية تُسقط أي تشكيك في رتبته العلمية السامقة.

 

 ثانياً: تحرير مسألة "التفويض" والانتصار للأمانة العلمية في فكر الشيخ الأوحد (قدس)

في واحدة من أدق التقاطات الخطاب، شقّ الشيخ طريقاً وسطاً لباب التفويض عبر قراءة مباشرة لِكَلِمات الشيخ الأحسائي (قدس سره)، مقسماً إياه إلى ثلاثة أقسام:

 ١- التفويض المنعزل:

 (وهو أن يفوض الله الخلق للنبي وآله ويتركهم تفويضاً مطلقاً)، ووصفه سماحة الشيخ عبد العليم بأنه "غلو"، مؤكداً بأمانة الباحث: "لم أجد عليه شاهداً واحداً في كلمات الشيخ الأوحد (قدس)".

 

 ٢- التفويض الشركي:

 (توزيع الأدوار والتأثير بين الخالق والمخلوق)، وأكد الشيخ أيضاً: "لم أجد له عيناً ولا أثراً في تراث الشيخ الأوحد (قدس)".

 

 ٣-التفويض الأذني:

 وهو الحق الذي يبتني على أن الله فوض إذن التصرف في الكون لأهل البيت (عليهم السلام) مع المدد المتصل غير المنقطع من قِبل الله سبحانه لهم في كل آناتهم، مستشهداً بقوله تعالى: {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً}.

 

💡 لفتة الشيخ واقتناصه:

برع الشيخ في إثبات أن هذا القول (التفويض الأذني) الذي رُمي به الشيخ الأوحد زوراً واشتباهاً بالغلو، هو في الحقيقة متبنى شرعي مستساغ، وله شواهد وأصول وثيقة عند فحول علماء الطائفة المحققين من قبله.

 

ثالثاً: طهارة دم المعصوم ومدفوعاته (أدب الاختلاف والأثر التعبدي)

 

عرج الشيخ على مسألة طهارة دم المعصوم (ع) ومدفوعاته ذاتياً، مسجلاً التفاتتين في غاية الأهمية:

 أدب الشيخ الأوحد(قدس): أشاد الشيخ عبد العليم بلغة الأدب الرفيع عند الشيخ الأوحد (قدس سره) حين يعبر عن مخالفيه من الأعلام بقوله: *"وبعض أهل العلم من أصحابنا"*، وهو مسلك ينم عن غاية الاحترام لهم وليس تسقيطاً أو اتهاماً بنقص العقيدة، معقباً (حفظه الله) بأن هذا الأدب مفقود اليوم عند بعض المحبين للشيخ الأوحد مع شديد الأسف.

 

 **التحرير الفقهي المبتكر:**

 اقتنص الشيخ جوهر الخلاف؛ فالشيخ الأوحد يرى الطهارة "ذاتية" بنص آية التطهير الشاملة لمطلق الرجس (البدني، والأفعالي، والنفسي)، بينما يرى بقية الأعلام أن ما يترتب على ذلك الدم والمدفوعات من أحكام

 هو **أثر تعبدي مأثور فقط**، وليس لنجاسة ذاتية في المعصوم حاشاه كما يتوهم البعض. واستشهد الشيخ بتغسيل سيد الموحدين (عليه السلام) للنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، مؤكداً أن ذلك لم يكن لطرؤ نجاسة ذاتية لجسده الشريف روحي فداه، وإنما جرى ذلك لامتثال الأمر التعبدي، وعلى هذا المجرى سار الأئمة الأطهار (عليهم السلام) في تغسيل بعضهم بعضاً.

 

 

رابعاً: تفكيك دعاوى التكفير والمتاجرة بالعواطف لعامة الناس

نظر الشيخ بعين الإنصاف إلى حجم الاتهامات والتكفير الموجه للشيخ الأوحد (قدس سره)، وتساءل بوعي: هل هناك طابع عام للتكفير كما هو مشهور وشائع عند بعضهم، أم أن في الأمر تهويلاً ومبالغة؟

 

💡 لفتة الشيخ واقتناصه:

 خلص الشيخ بنظرة نقدية ثاقبة إلى أن المسألة فيها **مبالغة كبيرة اتُّخذت للمتاجرة بعواطف عامة الناس**، وأن التهويل من حجم التكفير والخصومة التاريخية يخرج عن حد الإنصاف العلمي والموضوعية.

 

 خامساً: الختام الجوهري (لوازم الحب والاتباع)

ختم الشيخ بقاعدة معرفية وسلوكية بالغة الأهمية، واصفاً إياها بأنها المحك الحقيقي والميزان الفاصل:

"إن من لوازم الحب الصادق للشيخ الأوحد (أعلى الله مقامه) هو اتباع كلماته وتحقيقاته، وليس خرقها ومخالفتها"، متأسفاً على واقع بعض من يدعي حبه اليوم وهم بعدين عن خطه العلمي المتزن وأدبه الرفيع عمن يختلفون معهم في الفكر، مع بقاء الأصل الأصيل وهو اتباع أهل البيت (عليهم السلام).

هنا أسجل ملاحظتي المتواضعة على ما استقدته من محاضرة الشيخ عبد العليم العطية حفظه الله 

 

 🌟 إشادة ببراعة الشيخ واقتناصه الدقيق

إن ما قدمه الشيخ (حفظه الله) في خطابه ليس مجرد سرد تاريخي عابر، بل هو **"تشريح مجهري"**

 

 ١-الاستنطاق المباشر للمصادر:

لم يتأثر الشيخ بالأقاويل الشائعة أو القراءات الجاهزة، بل ذهب مباشرة إلى كلمات الشيخ الأوحد (قدس سره)، وحاكمها بمعيار الأمانة العلمية (حين نفى وجود شواهد للغلو أو الشرك في كتبه وكلماته المأثورة).

 

 ٢-العبقرية في التفكيك الفقهي والكلامي: 

تجلت دقة الشيخ في تفكيك "مفهوم التفويض" إلى أقسامه الثلاثة، وفي التفريق الذكي بين "الطهارة الذاتية" و"الأثر التعبدي" في أحكام المعصومين، مما ينم عن عقلية أصولية وفقهية حاذقة ومحيطة.

 

 ٣-الإنصاف والتربية السلوكية: 

الشيخ لم يدافع دفاعاً عاطفياً محضاً، بل دافع بلسان الدليل والبرهان، وفي الوقت نفسه وجّه نقداً لاذعاً لمن يتاجرون بهذا التراث أو يخالفون منهج الشيخ الأوحد الأخلاقي والعلمي وهم يزعمون حبه.

حقاً، لقد أثبت الشيخ في هذا الطرح الحصيف أنه الغواص الماهر الذي أخرج درر الشيخ الأوحد الأحسائي (أعلى الله مقامه) من بين ركام الشبهات، وقدمها لطلاب الحقيقة، والدارسين، والباحثين بيضاء ناصعة جليّة؛ فشكر الله سعيه، وكثّر من أمثاله، وعصمه من مضلات الفتن، وختم له بحسن العاقبة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.

✍️ بقلم: زاهر حسين العبد الله

📢 **تابعونا على تلغرام:

https://t.me/zaher000

تعليقات

  1. ش عبد المحسن أبا محمد تقي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هذا ماكن ينبغي ان يقال عن الشيخ رضوان الله عليه

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"الشيخ حيدر السندي: مشروع علمي بين عمق الحوزة وتحديات الفكر المعاصر"

حوارية ( ١٥٥) بناتنا والانفتاح الموهوم

دور الشباب الجامعي في صناعة الوعي الثقافي