الحوزة العلمية

 

الفكرة المركزية للحوار مع سماحة السيد منير الخباز حفظه الله

مقدمة

وجه المحاور في قناة اليوتيوب تحت عنوان (تساؤلات عن الحوزة العلمية)

 جملة من الانتقادات المثارة حول دور الحوزة العلمية منها انها جامدة ولا تخرج عن الحلال والحرام كما انها تهمل علوم القرآن الكريم وأنها مغلقة وغير منفتحة على العلوم المعاصرة 

فأجاب سماحة السيد منير الخباز حفظه الله 

أن كثيرًا من الانتقادات الموجهة للحوزة العلمية تنطلق من تصورات غير دقيقة، وأن الحوزة ليست مؤسسة فقهية ضيقة كما يصورها بعض المنتقدين، بل منظومة علمية واسعة تضم تخصصات متعددة، مع بقاء الفقه والاجتهاد في مركز اهتمامها بسبب الحاجة المستمرة إلى استنباط الأحكام الشرعية. وإليك التفصيل 


أهم المحاور التي تناولها الحوار

١- هل الحوزة تهتم بالفقه فقط؟

يرى السيد الخباز حفظه الله أن هذا التصور غير صحيح.

فالحوزة الحرة يغلب على دروسها الفقه والأصول لأن أغلب الطلبة يقصدون هذا التخصص ابتداءً، لا لأن الحوزة تمنع غيره من العلوم .

أما المدارس والمؤسسات الحوزوية المتخصصة فتدرّس:

التفسير -الحديث - علم الرجال – الكلام -اللغة العربية - البلاغة - المنطق

العلوم الإنسانية المرتبطة بالتبليغ

ويشبه الحوزة بالجامعات العالمية التي يوجد فيها تخصص رئيسي مع تخصصات أخرى مرافقة.

٢- لماذا هذا التركيز الكبير على الفقه في الحوزة العلمية؟

يجيب بأن المذهب الإمامي تميز ببقاء باب الاجتهاد مفتوحًا، ولذلك تحتاج الأمة في كل عصر إلى فقهاء قادرين على استنباط الأحكام للنوازل والمسائل المستحدثة.

فالتركيز على الفقه ليس انغلاقًا، بل استجابة لحاجة دينية واجتماعية مستمرة.

٣- هل الفقه يغفل الروحانية في طالب العلم الحوزوي ؟

من أبرز أجوبة المحاضرة.

إذ فرّق بين:

الجانب التطبيقي للحكم الشرعي. الجانب المقصدي والروحي للحكم الشرعي.

ويرى أن تراث أهل البيت عليهم السلام نفسه جمع بين الأمرين:

تعليم تفاصيل الوضوء والصلاة والطهارة. التأكيد على الخشوع وجهاد النفس والإخلاص.

ولذلك فالموازنة بين صحة العمل وروحه هي المنهج الصحيح، لا إلغاء أحد الجانبين.

٤- هل الحوزة تهمل القرآن وعلومه؟

نفى ذلك بشدة، وذكر عدة شواهد منها : 

١-وجود دروس تفسير مستمرة في النجف.

٢-كثرة المحافل والمسابقات القرآنية في النجف العراق في العتبات وكذلك إيران في العتبات المقدسة عندهم.

٣-كثرة الحفاظ والقراء التي خرجت تلك المحافل.

٤-مساهمة علماء النجف في إنتاج أهم كتب التفسير وعلوم القرآن.

وذكر نماذج بارزة منها:

كتاب "البيان". للسيد أبو القاسم الخوئي (قدس)

كتاب "مواهب الرحمن". السيد عبد الأعلى السبزواري (قدس)

كتاب تفسير "الميزان". العلامة الطباطبائي (قدس)

كتاب "التبيان". أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (قدس)

ويعتبر أن تهمة إهمال القرآن لا تصمد أمام هذا التراث.


٥- ما موقع العلوم الحديثة والإنسانية؟

فرّق بين مسارين:

مسار إعداد الفقيه

الذي يركز على العلوم الآلية المساعدة على الاجتهاد مثل:

الأصول -اللغة -البلاغة -المنطق -الرجال -الحديث

مسار إعداد المبلّغ

ويهتم بعلوم:

الاجتماع -النفس -اللسانيات -الدراسات الإنسانية

لأن المبلغ يحتاجها لفهم الواقع وإيصال الرسالة الدينية بصورة مؤثرة.

6- هل أغلقت الحوزة باب الاجتهاد؟

اعتبر السيد منير الخباز حفظه الله هذا الادعاء من أكبر المغالطات.

واستشهد بأمثلة لفقهاء كبار خالفوا المشهور، مثل:

ويرى أن الحوزة لا ترفض الرأي الجديد لكونه جديدًا، وإنما تشترط أن يكون صادرًا من فقيه مؤهل مع أدلة علمية متينة.

7- هل التطور العلمي يغيّر الأحكام؟

أكد على التفريق بين:

الحكم الشرعي - موضوع الحكم.

فالحكم ثابت ما دام مستنده الشرعي ثابتًا.

أما الموضوع فقد تتغير كيفية تشخيصه بسبب تطور العلوم.

وضرب لذلك أمثلة:

مسائل السفر الجوي وأوقات الصلاة والصيام.

تحديد بداية الحياة الجنينية والاستفادة من الطب الحديث في تشخيصها.


8- الوصية الأخيرة للشباب

اختتم السيد الخباز بالتأكيد على أن حفظ الدين ـ بحسب تجربته الطويلة لمدة خمسين عام في خدمة الدين والمذهب في الحوزات العلمية وحله وترحاله في المحافل والدول والمؤتمرات والجامعات وغيرها الكثير ـ مرهون ببقاء العلاقة الوثيقة بين الأمة والعلماء العدول المعروفين بالورع والفقاهة.

ورأى أن قوة المذهب عبر القرون كانت نتيجة هذا الارتباط المستمر بالمرجعية العلمية والحوزات.

الخلاصة الفكرية للمحاضرة

يمكن اختزال رسالة المحاضرة في ثلاث قضايا:

الحوزة ليست مؤسسة فقهية مغلقة، بل منظومة علمية متعددة التخصصات.

باب الاجتهاد ما زال مفتوحًا، والرأي الجديد مقبول متى ما استند إلى أهلية علمية وأدلة رصينة.

القرآن والروحانية والعلوم الإنسانية حاضرة في الحوزة، لكن الفقه يبقى محورها المركزي بسبب الحاجة الدائمة إلى استنباط التشريع الإسلامي.

وأرى أن المحاضرة لم تقتصر على الدفاع عن الحوزة، بل سعت إلى إعادة تعريف وظيفتها الحقيقية بوصفها مؤسسة لحفظ الدين وفهم النص واستنباط التشريع، مع التأكيد على ضرورة بقاء الصلة بين المجتمع والعلماء.


بقلم: زاهر حسين العبد الله 

رابط الفيديو:

 https://www.youtube.com/watch/ukL8PjJryzk

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"الشيخ حيدر السندي: مشروع علمي بين عمق الحوزة وتحديات الفكر المعاصر"

حوارية ( ١٥٥) بناتنا والانفتاح الموهوم

دور الشباب الجامعي في صناعة الوعي الثقافي