حوارية (١٨٢)من الذي يقتل أنوثة المرأة؟


🗯️ حوارية (١٨٢)من الذي يقتل أنوثة المرأة؟

حين تفقد المرأة حياءها وعفتها وسكينتها

البنت: أبي،

 كثيرًا ما نسمع عن «الأنوثة».. فما الأنوثة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام؟ وهل هي الجمال والزينة فقط؟


الأب: بسمه تعالى.. يا ابنتي، الأنوثة

 أعمق من ملامح جميلة وثوب أنيق. الجمال نعمة، والزينة تحبها المرأة بفطرتها، ولكن المصيبة حين تُختصر قيمة المرأة كلها في جسدها وصورتها ونظرات الناس إليها.


الأنوثة يا ابنتي حياءٌ بلا ضعف، وعفةٌ بلا انغلاق، ورقةٌ بلا انكسار، وقوةٌ لا تفقد المرأة نعومتها وسكينتها.


ألم تقرئي وصف القرآن لابنة شعيب؟

قال تعالى :﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: 25].

خرجت، وتكلمت، وأدت مهمتها، ولكن القرآن خلّد أجمل ما في مشهدها: ﴿عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾.

ولذلك جعل أهل البيت عليهم السلام الحياء من صميم الإيمان، فعن الإمام الصادق عليه السلام:

«لا إيمانَ لِمَن لا حياءَ له». (١)

📚 الكافي، الشيخ الكليني، ج٢، كتاب الإيمان والكفر، باب الحياء.


البنت: وهل يمكن أن تفقد المرأة أنوثتها؟


الأب: 

أخشى عليكِ يا ابنتي من زمن يريد أن يقنع الفتاة بأن حياءها ضعف، وسترها تخلّف، وكثرة الأنظار إليها نجاح!

تبدأ الأنوثة بالذبول حين تحتاج الفتاة إلى إعجاب الغرباء حتى تشعر أنها جميلة، وحين تصبح صورتها أمام الناس أهم من صورتها أمام الله وأمام نفسها.


😔 يا ابنتي...

أنتِ أغلى من أن تنتظري نظرة رجل حتى تعرفي أنك جميلة.

وأثمن من أن تقيسي قيمتك بعدد الإعجابات.

وأكبر من أن يتحول جسدك إلى بطاقة تعريف بك.

لقد كرّمك الله قبل أن يراك الناس: قال تعالى 

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70].

ولأن العفة ليست حرمانًا بل قوة داخلية، قال أمير المؤمنين علي عليه السلام:

«ما المجاهدُ الشهيدُ في سبيل الله بأعظمَ أجرًا ممن قدر فعفَّ، لكاد العفيف أن يكون مَلَكًا من الملائكة».

📚 نهج البلاغة، الحكمة 474،ج٥،ص559. 


تأملي يا ابنتي: «قدر فعفَّ».

ليست العفة أن تعجزي عن الخطأ، وإنما أن تستطيعيه ثم يمنعك الله والحياء والكرامة.

هذه هي القوة التي لا تراها الكاميرات.


البنت: وكيف تكون الأنوثة في مراحل حياة المرأة؟


الأب: يا ابنتي 

 أراها في كل عمر بصورة مختلفة.

أراها في البنت التي تخرج عفيفةً، غنيةً بما عندها، لا تتسول قيمتها من عيون الآخرين.

وأراها في الأخت الحانية التي تملأ بيت أهلها لطفًا ومحبة.

وأراها في الأم حين ينام البيت وتبقى هي آخرهم، وحين تتعب ولا تخبر أبناءها بتعبها، وحين يصبح حضنها وطنًا صغيرًا يهرب إليه أبناؤها من قسوة الدنيا.

وأراها في الزوجة التي جعلها الله سكنًا:

قال تعالى :﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: 21].

تكون لزوجها أمانًا عاطفيًا، وسندًا في الشدة، عذبة الكلمات، لينة الجانب، تحفظ كرامتها وعفتها في حضوره وغيابه، وهو كذلك يصونها ويكرمها ويكون لها سكنًا وأمانًا.


ثم تبلغ الأنوثة لونًا آخر في الجدة...

حين يشيب الشعر، ولكن لا تشيخ الرحمة.

تجلس في زاوية البيت فيجتمع حولها الأبناء والأحفاد، ويكفي صوتها الهادئ ليمنح الجميع سكينة.


البنت: إذن ما الذي يقتل هذه الأنوثة يا أبي؟


الأب: يقتلها أن تفقد المرأة حياءها

، وأن تسترخص عفتها، وأن تعيش أسيرة إعجاب الناس.

ويجرحها أيضًا أبٌ لا يُشبع ابنته حنانًا، وزوجٌ لا يُشعر زوجته بقيمتها، ومجتمعٌ لا يرى من المرأة إلا جسدها.

فلا تلوموا الفتاة وحدها، ثم تنسوا من جعلها تبحث في الخارج عن كلمة جميلة لم تسمعها في بيتها!


ثم اقترب الأب من ابنته وقال:

😔 يا ابنتي...

كوني متعلمة، ناجحة، قوية، حاضرة في مجتمعك، صاحبة رأي وإنجاز...

ولكن لا تدفعي ثمن نجاحك من حيائك، ولا ثمن حضورك من عفتك، ولا ثمن الجمال من كرامتك.

فالستر لا يخفي جمالك؛ وإنما يقول للناس:

ليس كل ما فيَّ مباحًا لأعينكم.

واعلمي أن أجمل الأشياء فيك لن تستطيع كاميرا تصويرها:

حياءك حين تستطيعين التجاوز فتمتنعين،

وعفتك حين تُفتح أمامك الأبواب فتغلقينها لله،

ورحمتك حين تصبحين أمًا،

ووفاءك حين تصبحين زوجة،

وحنانك حين تكونين أختًا،

وحكمتك حين تصبحين جدة.


البنت : سكتت البنت قليلًا، ثم قالت:


أبي... الآن فهمت لماذا يريدون منا أن نبحث كثيرًا عن الجمال في المرآة.


قال الأب: ولماذا يا ابنتي؟


قالت البنت :

حتى ننسى أن ننظر إلى جمال أرواحنا.


ابتسم الأب وقال:

نعم يا ابنتي...

قد يصنع العالم آلاف الوجوه الجميلة، ولكنه لا يستطيع أن يصنع في مصانع التجميل حياء فتاة، ولا حنان أم، ولا وفاء زوجة، ولا حكمة جدة.

هذه الأشياء لا تُشترى...إنها تُربّى في الروح.

فحافظي على تلك الأنثى الجميلة التي بداخلك قبل أن يخبرك العالم كيف ينبغي أن تكوني.

والحمد لله رب العالمين 

✍️ زاهر حسين العبد الله

تعليقات

  1. الاستاذ صلاح البجحان
    أحسنت ياأبا سجاد مقال جدا رائع فجمال المرأة في عفتها ووقارها وحسن تبعلها عندما تكون جوج فهو جهادها في هذه الدنيا.

    ردحذف
  2. بوابراهيم م محبكم في الله5 أكتوبر 2026 في 11:40 ص

    احسنت المقال وابدعت في الحوار مع ابتنا الغالية ياريت كل بناتنا تستفيد من هذا الحوار الجميل والعلم الفضيل من ابدعات اباسجاد حفظكم الله ورعاكم برعايته وكرم اهل البيت عليهم

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"الشيخ حيدر السندي: مشروع علمي بين عمق الحوزة وتحديات الفكر المعاصر"

✳️ 🖋️ "الشيخ الأوحد(قدس)".. قراءةٌ تنفض غبار السنين!

وقفة وفاء وشكر لبلدة الحليلة الكريمة